الأخفش

55

معاني القرآن

37 - فإن يرجع النعمان نفرح ونبتهج * ويأت معدّا ملكها وربيعها « 1 » وإن يهلك النعمان تعر مطيّة * وتخبأ في جوف العياب قطوعها وقال تبارك وتعالى ومن عاد فينتقم اللّه منه [ المائدة : الآية 95 ] فهذا لا يكون إلا رفعا لأنه الجواب الذي لا يستغنى عنه . والفاء إذا كانت جواب المجازاة كان ما بعدها أبدا مبتدأ وتلك فاء الابتداء لا فاء العطف . ألا ترى أنك تقول : « إن تأتني فأمرك عندي على ما تحبّ » . فلو كانت هذه فاء العطف لم يجز السكوت حتى تجيء لما بعد « إن » بجواب . ومثلها ومن كفر فأمتعه قليلا [ البقرة : 126 ] وقال بعضهم « فأمتعه ثم اضطره » ف « أضطرّه » إذا وصل الألف جعله أمرا . وهذا الوجه إذا أراد به الأمر يجوز فيه الضم والفتح . غير أن الألف ألف وصل وإنما قطعتها « ثمّ » في الوجه الآخر ، لأنه كل ما يكون معناه « أفعل » فإنه مقطوع ، من الوصل كان أو من القطع . قال أنا ءاتيك به [ النّمل : الآية 39 ] وهو من « أتى » « يأتي » وقال أتخذ من دونه آلهة [ يس : 23 ] فترك الألف التي بعد ألف الاستفهام لأنها ألف « أفعل » . وقال اللّه تبارك وتعالى فيما يحكى عن الكفار لولا أخّرتنى إلى أجل قريب فأصّدّق وأكن مّن الصّلحين [ المنافقون : الآية 10 ] فقوله فأصّدّق [ المنافقون : الآية 10 ] جواب للاستفهام ، لأنّ لولا [ الآية 118 ] هاهنا بمنزلة « هلا » وعطف وأكن [ يوسف : الآية 33 ] على موضع فأصّدّق [ المنافقون : الآية 10 ] لأنّ جواب الاستفهام إذا لم يكن فيه فاء جزم . وقد قرأ بعضهم « فأصدق وأكون » عطفها على ما بعد الفاء وذلك خلاف الكتاب . وقد قرئ ومن يضلل اللّه فلا هادي له ويذرهم [ الأعراف : 186 ] جزم . فجزم يذرهم على أنه عطف على موضع الفاء لأن موضعها يجزم إذا كانت جواب المجازاة ، ومن رفعها على أن يعطفها على ما بعد الفاء فهو أجود وهي قراءة . وقال إن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ونكفر عنكم [ البقرة : 271 ] جزم ورفع على ما فسرت . وقد يجوز في هذا وفي الحرف الذي قبله النصب لأنه قد جاء بعد جواب المجازاة مثل ويعلم الّذين يجدلون في آياتنا [ الشّورى : الآية 35 ] [ و ] ولمّا يعلم اللّه الّذين جهدوا منكم ويعلم الصّبرين [ آل

--> ( 1 ) البيتان للنابغة الذبياني في ديوانه ص 107 .